تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

62

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

تصرف المتوسط في الدار المغصوبة بغير اختياره بمقدار تقتضيه الضرورة ، لفرض ارتفاع حرمته من ناحية الاضطرار أو نحوه . ومن ناحية ثالثة : قد تقدم أنّه لا فرق بين أن يكون المكلف فيها على هيئة واحدة ووضع فارد أو على هيئات متعددة وأوضاع مختلفة ، وليس كون المكلف على هيئات متعددة تصرّفاً زائداً بالإضافة إلى كونه على هيئة واحدة ، كما سبق بشكل واضح . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث : هي جواز الصلاة فيها مع الركوع والسجود ، وعدم وجوب تأخيرها إلى أن يرتفع الاضطرار ويأتي بها في خارج الدار . وأمّا على وجهة نظر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) فلا تجوز الصلاة فيها مع التمكن من الاتيان بها في خارج الدار ، والوجه فيه ما عرفت ( 1 ) من أنّ الركوع عنده من التصرف الزائد بالإضافة إلى مقدار الضرورة فلا يجوز ، فإذن لا محالة وجب الاقتصار على خصوص الايماء في الصلاة وترك الركوع والسجود ، ولكن بما أنّ المكلف متمكن من الصلاة معهما في غير المكان المغصوب كما هو المفروض ، فلا تنتقل وظيفته إلى الصلاة مع الايماء فيه ، ضرورة أنّها وظيفة المضطر وغير المتمكن من الصلاة في تمام الوقت ، والمفروض في المقام أنّ المكلف متمكن من الصلاة في الوقت مع الركوع والسجود ، ومن الواضح جداً أنّه مع هذا لا تنتقل وظيفته إلى بدلها الاضطراري وهو الصلاة مع الايماء ، ضرورة أنّها غير مشروعة في حق المتمكن من الاتيان بصلاة المختار . نعم ، لو كان مجرد الاضطرار كافياً في ذلك ولو لم يكن مستوعباً لتمام الوقت لكان الاتيان بها مجزئاً لا محالة ، إلاّ أنّ ذلك باطل قطعاً ، ضرورة أنّ الاضطرار

--> ( 1 ) في ص 55 .